طرائق السعي للكمال.
أسعى للكمال دائمًا، لكنه يعطل أعمالي ويتعب نفسيتي، كيف أقلل من هذا السعي؟
سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته
اما بعد :
انتشرت في مجتمعاتنا العصرية، وبشكل باهر، تعابير مثل “الأداء الضعيف”، “أداء عالٍ”، “أداء متفوق”، وأصبح سعي الإنسان إلى التفوق حتى على نفسه مُوضة جارية. وهناك تحديات يومية تسبب لنا قلقاً دائماً وقوياً بسبب رغبتنا، ليس فقط في أن ننجح في تخطّيها، ولكن في أن نتفوّق في ذلك. أو لم يحن الوقت بعدُ لكي نتعلم أنّ الوصول إلى درجة الكمال أمر مستحيل ؟
السعي للكمال قد يكون في أصل الشخصية وتركيبتها وقد تكون مجموعة تراكمات على مدى السنوات.. ربما تحول الأمر لديك إلى رضا ذاتي وأن العمل لا يمكن يكون ممتاز إلا بمعايير محددة سبق أن حددتها أنت وربما لا يراه غيرك!
أجد أن هذا الأمر شيء جيد بصراحة.. وبالعكس هو ممتاز للنتيجة والمنتج النهائي، لكنه أصبح يؤثر عليك بشكل مزعج من نواحي أخرى، سواء جسدي، أو نفسي، أو حتى في إدارة الوقت على المدى البعيد، وأحيانًا يؤثر على الإنتاج لأنه قد لا يظهر أو لا يسلم لأنه لم يصل لمعاييرك المعتادة.
كبداية.. بسم الله..
اعتراف
اعترافك هو الخطوة الاولى.. يعني أنت تعلم أن هذا الأمر أتعبك.. وتعرف سلوكك.. والسلوك شيء قابل للتغيير حتى لو بعد ٢٠ سنة.. ففي البداية اكتب عن سلوكك وعن ما أزعجك به، حدد وصنف نوعية الازعاج، وحدد ما الذي ترغب : تخفيفه، الاستمرار به، التوقف عنه.. وتأكد أن السلوك يتغير إذا خططت ونفذت ذلك وهيأت لنفسك وجاهدتها.. ففي محاولاتي المستمرة لتغيير سلوكي بعضها استغرق ستة أشهر، وبعضها سنة، وبعضها في شهر واحد استطعت التحكم في بعض السلوك.. حتى تغيير سلوك شخص آخر كأخ، أخت، زوج، زوجة، أم، أب، طفل.. قد تستغرق وقت أطول بحسب علاقتك به وأيضًا خطتك معه سواء علم أو لم لم يعلم. إذن السعي للكمال هو سلوك قابل للتغيير بشكل تدريجي.
نية
اجعلي لك نية حتى ترفع من مستوى الاجر المضاعف في الكامل، وتحقيقًا للإتقان في قول الرسول صل الله عليه وسلم: (إنّ اللَّهَ تَعَالى يُحِبّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ)، وإعطاء قيمة عالية لهذا الجهد حتى يكون فيه بركة.. وأنك ترغب في الوصول لحب الله سبحانه. وأنت الأفضل فعلًا..
تمكين
تعلم فكرة التمكين، أي إعطاء فرصة للآخرين بتنفيذ المهمة وفقًا لطرقهم الشخصية أو تحت إشرافك وتدريبك.. الامر ليس سهلاً بالتأكيد، وستسهلك وقت في كل مرة وفي كل فعل جديد، لكن نبدأ خطوة خطوة.. شيء بسيط في كل مرة.. قبل التمكين يجب أن تثقي أنه لن ينفذها كما تريد، وتأكد أنه سيقوم بها بشكل خطأ وأنك ستقبل هذا الخطأ.. ودعيني أقول لك: (فعليًا هو ليس خطأ، هو فقط ليس بمعاييرك). التدريب متعب لكنك بعد وقت محدد ترتاح وتجد من يقوم بما تريد بحسب شروطك
توقيت
حدد وقت لكل مهمة.. (من المهمات الصغيرة البسيطة) مثل شيء بالبيت أو شيء مع الاولاد، واذا انتهى الوقت ليس علينا إكمالها، تذكر أنه شي بسيط وسخيف.. يعني let it go فقط هذه المرة، سيتعود مخك أن الامور البسيطة بالإمكان أن تنفذ بطرق مختلفة حتى لو لم تكتمل الآن.
أنت شخص ذكي ومبدع وعلى ثقة أن شغلك سينجز حتى لو بوقت أقل، العادي عندك هو متميز عند الآخرين، خبرتك ومهارتك تعدت مراحل مختلفة. ثق بهذا الأمر.. أنا واثق أكثر مما تتخيل.. أتحداك في إنجاز مهمة في نصف ساعة فقط! وأثق أنها تكون مهمة متكاملة.. إذن ثق بقدراتك ولا تقلل من قيمة نفسك.. لا تحتاج كل اليوم من أجل مهمة واحدة.


تعليقات
إرسال تعليق